أبو علي سينا

38

الشفاء ( الإلهيات )

أما أن الواجب الوجود لا علة له ، فظاهر . لأنه « 1 » إن كان « 2 » لواجب الوجود علة في وجوده ، كان وجوده بها . وكل ما وجوده بشيء ، فإذا اعتبر بذاته دون غيره « 3 » لم يجب له وجود ، وكل ما إذا اعتبر بذاته دون غيره ، ولم يجب له وجود ، فليس واجب الوجود بذاته . فبين « 4 » أنه إن « 5 » كان لواجب الوجود بذاته « 6 » علة لم يكن واجب الوجود بذاته . فقد ظهر أن الواجب « 7 » الوجود لا علة له . وظهر من ذلك أنه لا يجوز أن يكون شيء واجب الوجود بذاته ، وواجب الوجود بغيره ، لأنه إن كان يجب وجوده بغيره ، فلا يجوز أن يوجد دون غيره ، وكلما لا يجوز أن يوجد دون غيره « 8 » ، فيستحيل وجوده واجبا بذاته . ولو وجب بذاته ، لحصل . ولا تأثير لإيجاب الغير في وجوده الذي يؤثر غيره في وجوده فلا يكون واجبا وجوده في ذاته . وأيضا أن كل ما هو ممكن الوجود باعتبار ذاته ، فوجوده « 9 » وعدمه كلاهما بعلة ، لأنه إذا وجد فقد حصل له الوجود متميزا من العدم ، وإذا « 10 » عدم حصل له العدم متميزا من الوجود . فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من الأمرين يحصل له عن غيره أو لا عن غيره ، فإن كان عن غيره فالغير « 11 » هو العلة ، وإن كان لا يحصل عن غيره ، ومن البين أن كل ما لم يوجد ثم وجد فقد تخصص بأمر جائز غيره . وكذلك في العدم ، وذلك لأن هذا التخصيص « 12 » إما أن تكفي فيه ماهية الأمر أو لا تكفي فيه ماهية « 13 » ، فإن كانت « 14 » ماهيته تكفي « 15 » لأي الأمرين كان ، حتى يكون

--> ( 1 ) لأنه : أنه ب ( 2 ) كان : كانت ج ، ص ، ط ( 3 ) دون غيره : دونه ج ، ص ، ط ، م . ( 4 ) فبين : فتبين ج ، ص ، ط ( 5 ) إن : لو ص ، ط ( 6 ) بذاته : + في ذاته بخ ، ج ، ص ، م ( 7 ) الواجب : واجب ج ، ص ، م ( 8 ) وكلما . . . غيره : ساقطة من ب ، م ( 9 ) فوجوده : ووجوده ج ، ص ، ط ( 10 ) وإذا : فإذا ط ( 11 ) فالغير : والغير م ( 12 ) التخصيص : التخصص م ( 13 ) ماهية : ماهيته م ( 14 ) كانت : كان ص ( 15 ) ماهيته تكفى : يكفى ماهية ص ، ط .